أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

287

أنساب الأشراف

حكمك ، فلما قتل حمزة أعطته سلبها وما كان عليها من حلي وزادته على ذلك وكانت في رجليها خواتيم فدفعتها اليه . وروي أيضا ان حمزة لما قتل سباعا وأكبّ ليأخذ درعه سقط في جرف فرماه وحشي بمزراقه فوقع في ثنّته [ 1 ] حتى خرج من بين رجليه فقتله ثم شقّ بطنه واخرج كبده فجاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها ، وجاءت فمثلت به واتخذته مما قطعت منه مسكتين [ 2 ] ومعضدين وخدمتين فقدمت بذلك وبكبده إلى مكة فسميت آكلة [ 3 ] الأكباد . وعمد معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابن أمية إلى حمزة فجدع انفه فقتل على أحد بعد انصراف قريش ، وليس له عقب إلَّا عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان . قالوا : وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فقال للحارث بن الصمة الأنصاري : ألا تعلم لي علم عمي حمزة ، فمر به مقتولا فكره ان يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال لعلي : الا تعلم لي علم حمزة ، فمرّ به مقتولا فكره ان يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال لسهل بن حنيف الأنصاري : الا تعلم لي علم حمزة ، فلقى عليا والحارث بن الصمة فأخبراه بخبر حمزة فأقام معهما . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر : ائتني بخبر حمزة ، فلم يجد بدأ من أن يأتيه به فأخبره بمصابه فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لا أصاب بمثله فعند الله احتسبه . وتصفح رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى فوجده في بطن الوادي قد مثّل به فبكى وقال : لولا أن اغمّ صفية أو تكون سنّة [ 4 ] بعدي ان لا يدفن القتلى لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع ، ولئن اظهرني الله عليهم لأمثّلنّ بقتلاهم ، فانزل الله : « وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ( 675 ) به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين [ 5 ] فقال صلى الله عليه وسلم : بل نصبر . وقال الواقدي في روايته : وجاءت صفية وكانت أخته لامه وأبيه تسأل عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبر حمزة فقالت لعلي : كيف رسول الله ؟ [ 6 ]

--> [ 1 ] في هامش د ، م : الثنّة : ما بين السرة والعانة . [ 2 ] انظر ابن سعد ج 3 ص 5 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 274 . [ 3 ] ط : وأكلت . [ 4 ] الأصل : سبة ، والتصويب من نهاية الإرب للنويري ج 17 ص 102 . [ 5 ] سورة النحل ( 16 ) ، آية 126 . [ 6 ] زاد في م : صلى الله عليه وسلم .